مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

256

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

مع عدم تمام الخلقة كما مرّ . نعم ، استشكل بعضهم في الرابع - وهو ما لم تتمّ خلقته - بأنّ الأخبار المزبور قاصرة عن إثبات التحريم ؛ لمكان الجملة الخبرية أو ما يحتملها . والجملة الشرطية أيضاً لا تدلّ على الحرمة ؛ لاحتمال أن يكون الحكم المذكور في المنطوق ( إن كان تامّاً فكله ) هو الإباحة بالمعنى الأخصّ ، ومن المعلوم أنّ نفي الإباحة بالمعنى الأخصّ لا يلازم نفي الإباحة بالمعنى الأعم الملازم للحرمة ، بل يجتمع مع الكراهة أيضاً « 1 » . ولكن هذا البيان مردود أوّلًا : بأنّ المذكور في هذه الأخبار هو صيغة الأمر والنهي ، وليس فيها جملة خبرية أو محتملها . وثانياً : في هذه الأخبار قرائن واضحة على أنّ سؤال السائل وجواب الإمام عليه السلام كليهما في مقام بيان الحلّية والإباحة المقابلة للحرمة ، لا الإباحة بالمعنى الأخصّ ، فلاحظ رواية أبي سعيد الخدري ، وعمّار بن موسى ، وسماعة وابن مسكان ، بل هو كالصريح في رواية يعقوب بن شعيب . وثالثاً أنّ المصرّح في بعضها قوله عليه السلام : « وإن لم يكن تامّاً فلا تأكله » وهذا نهي ظاهر في الحرمة . وحمله على الكراهة أو ما يعمّها محتاج إلى قرينة مفقودة في المقام ، ومجرّد الاحتمال لا يكفي لذلك بعد فرض الظهور فيما ذكر . والذي يؤيّد هذا الظهور أنّه لم يحتمله غيره من القدماء والمتأخّرين . وقد حكى نفسه « 2 » عدم الخلاف في المسألة عن بعضهم « 3 » ، بل الإجماع عن بعض آخر « 4 » . ولا خلاف أيضاً في الخامس - وهو ما خرج ميتاً وقد تمّت خلقته ولم تلجه الروح - لإطلاق ما دلّ على أنّ ذكاة الجنين ذكاة امّه ، وقوله سبحانه وتعالى : « أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ » « 5 » بضميمة تفسيرها بالجنين « 6 » .

--> ( 1 ) مستند الشيعة 15 : 457 . ( 2 ) مستند الشيعة 15 : 456 - 457 . ( 3 ) مجمع الفائدة 11 : 151 . كفاية الأحكام 2 : 592 . ( 4 ) الغنية : 397 . التنقيح الرائع 4 : 27 . ( 5 ) المائدة : 1 . ( 6 ) مستند الشيعة 15 : 458 .